عروض واعلانات
فن و ثقافة

الناظور تحتضن ليلة ساحرة : شعراء و كتاب من ثلاث قارات يوقّعون إصداراتهم و يحتفلون بالكلمة و النغم

تيلي ناظور

في أمسية ثقافية نادرة أضاءت سماء الناظور ليلة الإثنين 17 نونبر 2025، تحولت قاعة الندوات بفندق ميكور إلى ملتقى إبداعي دولي جمع مبدعين من المغرب و إسبانيا و فرنسا، تحت مظلة الدورة الحالية لمهرجان السينما و الذاكرة المشتركة.

مزج الحدث ببراعة بين الشعر متعدد اللغات، والموسيقى الراقية، وتوقيع إصدارات أدبية جديدة، ليؤكد مرة أخرى أن الناظور أصبحت عاصمة حقيقية للتبادل الثقافي على ضفتي المتوسط.

انطلقت الأمسية بتكريم مجموعة من الوجوه الأدبية والفنية التي ساهمت في إثراء المشهد الثقافي المغربي و المتوسطي، ثم انتقلت فورًا إلى قلب الحدث: توقيع أربعة إصدارات معاصرة وسط تفاعل حميمي من الجمهور.

أول الإصدارات كان ديوان حالة الطوارئ ثنائي اللغة (عربي-إسباني) للشاعر و الكاتب المغربي محمد حمودان، الذي أثار إعجاب الحاضرين بقوة نصه و جرأة موضوعاته.

تلاه المخرج والصحفي الإسباني رافاييل غيريرو بقراءة مؤثرة لقصائد من اختياره باللغة الإسبانية، أضفت على الأمسية طابعًا متوسطيًا خالصًا.

أما الكاتبة و الصحفية الإسبانية ماريا إغليسياس فقدمت كتابها Puro empeño الذي تدور أحداثه في مدينة الناظور نفسها، لتؤكد بذلك عمق الصلة العاطفية و الفكرية التي تربط الكثير من المبدعين الإسبان بهذه المدينة الريفية الساحرة.

و كان ختام التوقيعات مع الروائي عبد السلام بوطيب، مدير المهرجان، الذي وقّع روايته الجديدة زفرة الله، نصًا إنسانيًا عميقًا يتناول قضايا حقوق الإنسان و الذاكرة الجماعية بأسلوب أدبي رفيع.

لم تكتفِ الأمسية بالتوقيعات، بل تحولت إلى فضاء شعري مفتوح حيث انساب الشعر بالعربية و الإسبانية و الفرنسية من أصوات شعراء محليين و دوليين، فكانت لحظات نادرة تلتقي فيها القصيدة الحسانية بالسونيتة الإسبانية و الشعر السريالي الفرنسي في تناغم ساحر.

و احتضنت الفقرة الموسيقية أنغامًا متنوعة استلهمت التراث الأمازيغي والأندلسي والفلمنكو، لتكمل لوحة فنية كانت أشبه بحوار حضاري حي بين ضفتي المتوسط.

اختتمت الأمسية تحت شعار «لنجعل من الشعر والموسيقى تجربة أخرى لا تُنسى»، وهو ما تحقق فعلاً، إذ غادر الحضور القاعة وهم يحملون في قلوبهم شعورًا عميقًا بالانتماء إلى فضاء ثقافي مشترك يتجاوز الحدود واللغات.

بهذا الحدث، يواصل مهرجان السينما والذاكرة المشتركة بالناظور كتابة صفحة جديدة في تاريخ التلاقح الثقافي المغربي-الأوروبي، مؤكدًا أن الإبداع الحقيقي يبدأ حيث تنتهي الخرائط و تبدأ القلوب في الحديث بلغة واحدة: لغة الإنسانية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button