المغرب يطلق الجيل الجديد من التنمية الترابية : الدار البيضاء تبدأ بثورة تشاركية حقيقية

تيلي ناظور
انطلقت اليوم الإثنين 17 نوفمبر 2025 في الدار البيضاء المرحلة الأولى من إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، في لقاء تشاوري غير مسبوق ترأسه والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية، تنفيذًا مباشرًا للتوجيهات الملكية السامية التي دعا فيها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى إعادة التفكير جذريًا في نموذج التنمية الترابية بوضع المواطن في قلب كل قرار.
أكد الوالي امهيدية أن هذا الجيل الجديد ليس مجرد تحيين لبرامج سابقة، بل يمثل قطيعة منهجية تعتمد مقاربة تصاعدية غير مسبوقة، تجعل الساكنة و المجال الترابي شريكًا فعليًا في التشخيص والأولويات والصياغة.
وفي سابقة وطنية، تم إشراك التلاميذ أنفسهم في ورشتين موازيتين للتعبير عن رؤيتهم للمدرسة التي يريدونها، ليصبح صوت الطفل جزءًا من التخطيط التنموي.
ركز اللقاء على تحديد الأولويات الكبرى التي ستقود البرنامج الجديد، حيث تم التوافق على خمسة محاور رئيسية تشكل عماد التنمية المستقبلية للجهة : تعزيز التشغيل وجعل المهن أكثر جاذبية، إصلاح جذري لمنظومة التربية والتكوين، تطوير خدمات الرعاية الصحية، التأهيل الحضري المندمج، وضمان ولوج عادل ومستدام للماء الصالح للشرب.
أشار محمد شباعتو، المدير الجهوي للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، إلى أن العاصمة الاقتصادية توفر حاليًا ثلث فرص الشغل على المستوى الوطني، لكنها تعاني من انخفاض جاذبية بعض المهن لدى الشباب رغم وفرة المشاريع الاستثمارية الكبرى.
من جانبه، شدد محمد ديب، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، على أن التعليم يحتل مكانة مركزية في هذا المشروع الجديد، مؤكدًا أن إشراك التلاميذ مباشرة يمثل نقلة نوعية في الحكامة التعليمية.
شهد اللقاء تدخلات مباشرة وحرة من مواطنين وممثلي المجتمع المدني، في جلسات نقاش موضوعاتية مفتوحة سمحت ببلورة مقترحات عملية لكل عمالة على حدة.
وختم الوالي امهيدية بتأكيد أن نجاح هذا الورش الملكي الاستراتيجي مرهون بانخراط الجميع في مقاربة تشاركية حقيقية، تحول المواطن من متلقٍ للخدمات إلى صانع فعلي للتنمية.
بهذا اللقاء، تضع جهة الدار البيضاء-سطات حجر الأساس لنموذج تنموي جديد قد يصبح مرجعًا وطنيًا، يجمع لأول مرة بين التوجيهات الملكية السامية والصوت الحقيقي للمواطن في عملية تخطيط شاملة ومندمجة.



