المصطفى قريشي: أكاديمي وفاعل مدني يبرز في النقاش السياسي بالناظور ويعلن نيته بدخول غمار الانتخابات

تيلي ناظور
في ظل ضعف النخب السياسية المحلية وغياب الكفاءات القادرة على تقديم رؤى تنموية حقيقية، بدأ اسم الدكتور المصطفى قريشي يثير الانتباه داخل النقاش العمومي بإقليم الناظور وجهة الشرق. فحضور قريشي أصبح لافتًا في مختلف الندوات واللقاءات الفكرية والسياسية، سواء من خلال مداخلاته التحليلية أو مساهماته في قضايا التنمية والعدالة المجالية والحكامة الترابية.
حضور أكاديمي قوي في المشهد المحلي
وعلى الصعيد الأكاديمي، يُعتبر الدكتور مصطفى قريشي أستاذًا باحثًا في القانون الإداري بكلية متعددة التخصصات بالناظور، ويشرف على ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، الذي يهدف إلى تكوين أطر قانونية مواكبة للتحولات القانونية والإدارية في المغرب.
كما يشغل رئاسة مركز الدراسات والأبحاث حول الإدارة العمومية، وهو إطار أكاديمي يضم عدداً من الأساتذة والباحثين، ويعمل على إعداد الدراسات وتنظيم التكوينات وتقديم الاستشارات القانونية والمؤسساتية للفاعلين المحليين.
ومن اللافت أن هذا الحضور الأكاديمي لم يقتصر على الجامعة، بل امتد إلى المجال العمومي من خلال مشاركات مكثفة في ندوات علمية ولقاءات فكرية تناقش التنمية الترابية والتحولات السياسية والقانونية.
فاعل جمعوي ملتزم بالقضايا الوطنية
وبالإضافة إلى عمله الأكاديمي، برز قريشي كفاعل مدني نشيط، إذ تم انتخابه رئيسًا جهويًا للهيئة المغربية للدفاع عن الوحدة الترابية وتثمين الحكم الذاتي وحقوق الإنسان بالجهة الشرقية. وتندرج هذه المهمة ضمن الدبلوماسية الموازية التي يقودها المجتمع المدني للدفاع عن القضايا الوطنية.
ويؤكد متابعون أن قدرة قريشي على الجمع بين العمل الأكاديمي والمدني تمنحه حضورًا فاعلًا في القضايا ذات البعد الوطني والاستراتيجي.
حضور سياسي ملحوظ دون منصب انتخابي
وعلى الرغم من عدم توليه أي منصب انتخابي، أصبح حضور قريشي في النقاش السياسي المحلي واضحًا، سواء عبر تدخلاته في الندوات أو من خلال مواقفه النقدية تجاه بعض الاختلالات التي تعرفها المدينة.
وقد شهدت عدة مناسبات توجيه انتقادات واضحة لبعض الممارسات السياسية المحلية، خاصة المتعلقة بالتحالفات الحزبية وإدارة الشأن المحلي، معتبرًا أن مستقبل المدينة يتطلب رؤية تنموية حقيقية تتجاوز الحسابات الضيقة.
وهكذا، أصبح اسمه يتردد في النقاشات المحلية كأحد الأصوات الأكاديمية التي تقدم قراءة مختلفة للواقع التنموي بالإقليم.
شبكة واسعة من المبادرات الفكرية والعملية
وبينما استمر في نشاطه الأكاديمي والمدني، ساهم قريشي في تنظيم وتأطير عدد من الأنشطة الفكرية والعلمية، من ندوات قانونية وإدارية، إلى مهرجانات ولقاءات فكرية تناقش التنمية المحلية والعدالة المجالية والهجرة والاستثمار.
كما قدم مبادرات ومقترحات لتطوير الحكامة الترابية وتشجيع الاستثمار وتحسين العلاقة بين الإدارة والمواطن، بالإضافة إلى مساهماته البحثية والكتابية في القانون الإداري والتحولات المؤسساتية.
تساؤلات حول الكفاءات السياسية
وبذلك، بدأ الحضور المتعدد الأبعاد لقريشي يثير تساؤلات في الأوساط السياسية المحلية: لماذا لا تجد مثل هذه الكفاءات طريقها إلى المؤسسات المنتخبة؟ وهل يمكن أن يظهر جيل جديد من الفاعلين السياسيين القادمين من الجامعة والمجتمع المدني بدل الاعتماد على نفس الوجوه التقليدية؟
ويعتبر بعض المتابعين تجربة قريشي نموذجًا مختلفًا للفاعل العمومي: أستاذ جامعي منخرط في قضايا مجتمعه، يساهم في النقاش العمومي ويقدم رؤى ومقترحات للتنمية المحلية.
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بقوة: هل سيظل دوره محصورًا في التأطير الفكري والنقاش العمومي، أم أن المستقبل قد يشهد انتقال هذه الكفاءات إلى التنافس الانتخابي؟
تحول هادئ في المجتمع المحلي
وفي سياق يشهد نقاشًا واسعًا حول تجديد النخب السياسية، قد يشير ظهور شخصيات أكاديمية ومدنية نشيطة مثل قريشي إلى إعادة طرح سؤال الكفاءة في تدبير الشأن العام.
وبينما تظل الإجابة مفتوحة، فإن الحضور المتزايد لبعض الكفاءات في النقاش العمومي يعكس تحولات هادئة داخل المجتمع المحلي، حيث لم يعد النقاش حول التنمية حكراً على السياسيين فقط، بل أصبح متاحًا أيضًا للباحثين والفاعلين المدنيين.



