عروض واعلانات
رياضة

الكيك بوكسينغ بين رهان الإصلاح و تحديات العصب : هل تبدأ مرحلة التصحيح من الريف !؟

مراد ميموني ( رئيس جمعية بسمة سبورت، الكاتب العام والناطق الرسمي باسم عصبة الريف) :

تعيش رياضة الكيك بوكسينغ بالمغرب لحظة مفصلية غير مسبوقة، في ظل التحولات التي أعقبت تعيين خالد قنديلي رئيسا للجامعة الملكية المغربية، وإسناد رئاسة لجنة الاحتراف للبطل العالمي مصطفى لخصم.

هذه الخطوة لم تُقرأ فقط كتغيير إداري عادي، بل اعتُبرت من طرف عدد واسع من المتتبعين بمثابة انطلاقة محتملة لمرحلة تصحيحية طال انتظارها داخل قطاع ظل لسنوات يرزح تحت وطأة الاحتقان والانقسام وفقدان الثقة.

هذا التحول يأتي بعد مرحلة طويلة من الجدل، حيث تعالت أصوات جمعيات وأطر رياضية وأبطال حاليين وسابقين للاحتجاج على ما وصفوه بسوء التسيير وغياب تكافؤ الفرص، إضافة إلى ممارسات اعتبرها البعض تضييقا أو إقصاءً غير مبرر.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على واقع الممارسة، إذ فضّلت عدة جمعيات تجميد أنشطتها أو تغيير توجهها الرياضي بالكامل، في مؤشر واضح على عمق الأزمة التي بلغتها هذه الرياضة.

ورغم أن الكيك بوكسينغ كانت لسنوات إحدى أبرز الرياضات القتالية التي رفعت راية المغرب في المحافل الدولية، فإن صورتها اهتزت تدريجيا بفعل تراكم الخلافات والاتهامات المرتبطة بالمحاباة والانتقائية في بعض البطولات، مما دفع العديد من المواهب الصاعدة إلى العزوف عن الاستمرار في مسار رياضي لم يعد يوفر لهم الإحساس بالإنصاف أو الأمان الرياضي.

في هذا السياق، أعاد تعيين خالد قنديلي بعض الأمل إلى الساحة، باعتباره مطالبا بإعادة ترتيب البيت الداخلي، وبناء جسور الثقة مع الجمعيات التي شعرت بالتهميش خلال السنوات الماضية.

كما أن إسناد لجنة الاحتراف إلى مصطفى لخصم ولجنة التحكيم للحكم الدولي احمد بارا حمل رسالة رمزية قوية مفادها أن المرحلة المقبلة قد تعيد الاعتبار للخبرة الرياضية وللأبطال الذين صنعوا مجد اللعبة، بدل استمرار منطق الصراعات الضيقة.

غير أن أي حديث عن الإصلاح لا يمكن فصله عن الوضعية الراهنة لعصبة الريف، التي أصبحت في صلب النقاش الرياضي الجهوي والوطني، خاصة بعد اللقاء الأخير الذي نظمته جمعية بسمة سبورت، برئاسة الكاتب العام لعصبة الريف والناطق الرسمي مراد ميموني.

اللقاء شكل مناسبة لطرح تساؤلات مباشرة حول واقع العصبة، ومآل عدد من الملفات التنظيمية، ومدى انسجام التدبير الجهوي مع روح المرحلة الجديدة التي تعلنها الجامعة.

وقد عكس ذلك اللقاء حجم الترقب داخل الإقليم، خصوصا أن منطقة الريف لطالما اعتُبرت خزانا مهما للمواهب في رياضات الكيك بوكسينغ، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا ملحوظا في مستوى المشاركة والحضور، في ظل حديث متكرر عن خلافات تنظيمية واحتقان داخلي أثر سلبا على دينامية الجمعيات.

وهو ما يجعل أي إصلاح وطني ناقصا ما لم يمتد فعليا إلى العصب الجهوية، وفي مقدمتها عصبة الريف.

الرهان اليوم لا يتعلق فقط بتغيير الأسماء، بل بمدى القدرة على تنزيل إصلاحات ملموسة تضمن عدالة المنافسة، وتفتح المجال أمام جميع الجمعيات دون تمييز، وتعيد هيكلة البطولات الجهوية والوطنية وفق معايير واضحة وشفافة.

كما أن لجنة الاحتراف مطالبة بوضع تصور عملي لمسار احترافي حقيقي يحفظ كرامة الرياضيين، ويوفر لهم آفاقا واضحة للتطور والتمثيل الوطني.

الشارع الرياضي، سواء على المستوى الوطني أو داخل إقليم الناظور والريف عموما، ينتظر خطوات عملية لا شعارات.

فالثقة التي تآكلت عبر سنوات لن تعود إلا بإجراءات حازمة تعيد الاعتبار لمفهوم الحكامة الجيدة، وتقطع مع كل ما من شأنه أن يعمق الانقسام أو يكرس الإقصاء.

إن الكيك بوكسينغ بالمغرب تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما أن تتحول هذه المرحلة إلى انطلاقة حقيقية تعيد للعبة بريقها وتسترجع الجمعيات التي انسحبت، وإما أن تضيع فرصة الإصلاح إذا لم تتم معالجة الاختلالات بجرأة ومسؤولية.

وبين التفاؤل الحذر وانتظار القرارات الحاسمة، يبقى السؤال مطروحا بقوة: هل تنجح القيادة الجديدة في ترجمة وعود التغيير إلى واقع ملموس، خاصة داخل العصب التي تعرف توترا، أم أن مقاومة
الإصلاح ستعيد المشهد إلى دائرة الأزمة من جديد!؟


Fédération Royale Marocaine Kick-Boxing & Muay Thaï & Savate & S.A.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button