عروض واعلانات
حوارات مكتوبة

الكاتبة فاطمة الزهرة الميلودي: الكتابة مساحة حرة للمرأة.

حاورتها: الكاتبة و الإعلامية سلمى القندوسي

اليوم على جريدة تيلي ناظور تطل عليكم الكاتبة الشابة فاطمة الزهرة الميلودي، ابنة مدينة القصر الكبير، البالغة من العمر 19 سنة، و التي استطاعت في سن مبكرة أن تصوغ لنفسها هوية أدبية قائمة على الإحساس العميق و البوح الصادق.

بين مقاعد الدراسة بجامعة عبد المالك السعدي بالعرائش، حيث تتابع مسارها في الاقتصاد، و تكوينها في تدبير المقاولات، لم تتخلَّ عن شغفها الأول: الكتابة. بل جعلت منها مساحة للتوازن، و نافذة لفهم الذات و العالم.

في عملها الأول “آهات صامتة”، تقدم فاطمة الزهراء تجربة شعورية تنبع من عمق الصمت.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من عالمها الداخلي، و نكتشف خبايا رحلتها مع الكتابة، بين الألم و الأمل، و بين الحلم و الواقع.

▪︎بدابةً…، كيف بدأت علاقتكِ بالكتابة منذ الطفولة، ومتى أدركتِ أنها أصبحت ملاذكِ الحقيقي؟

“بدأت علاقتي بالكتابة بشكل عفوي،من خلال كتابة يومياتي كطفلة كانت تبحث عن مساحة آمنة تعبر فيها عما لا تستطيع قوله بصوت عالٍ. كنت أكتب مشاعري في دفاتر صغيرة، دون وعي حقيقي بقيمة ما أفعل. لكن مع مرور الوقت، أدركت أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل ملاذ أعود إليه كلما ضاقت بي الحياة، وصوتي حين يعجز الكلام.”

▪︎إلى أي حدّ تعكس نصوصكِ تجربتكِ الشخصية، وهل كانت الكتابة وسيلة لترميم ندوبكِ الداخلية؟

“نصوصي مرآة صادقة لجزء كبير من تجربتي الشخصية، لكنها لا تقتصر علي وحدي، بل تحمل شيئًا من تجارب الآخرين أيضا. نعم، كانت الكتابة وسيلتي لترميم ما انكسر داخلي، أكتب لأفهم نفسي، ولأخفف عن قلبي، وكأن كل نص هو خطوة صغيرة نحو الشفاء.”

▪︎ ما الدور الذي لعبته القراءة في تشكيل وعيكِ وصوتكِ الأدبي؟

“القراءة كانت الأساس الذي بنيت عليه لغتي و وعيي. من خلالها تعرفت على عوالم مختلفة و أساليب متنوعة، وهذا ساعدني على اكتشاف صوتي الخاص تدريجيا. كل كتاب قرأته ترك أثرًا ما في داخلي، و ساهم في تشكيل نظرتي للحياة و الكتابة.”

▪︎ كيف توفّقين بين دراستكِ في الاقتصاد والتكوين المهني وشغفكِ بالكتابة؟ وهل ترين هذا التنوع مصدر قوة أم ضغط؟

“أحيانا يكون التوفيق صعبًا، خاصة مع ضغط الدراسة، لكنني أحاول أن أخصص وقتًا للكتابة مهما كان بسيطا. أرى هذا التنوع مصدر قوة، لأنه يوسع مداركي ويمنحني زوايا مختلفة للتفكير، رغم أنه يحمل بعض التحدي.”

▪︎كيف وُلد كتابكِ “آهات صامتة”، وما الفكرة أو الشعور الذي كان الشرارة الأولى له؟

” “آهات صامتة” وُلد من تراكم مشاعر لم تجد طريقها للكلام…، كانت هناك لحظات صمت طويلة، امتلأت بما لا يُقال، فقررت أن أكتبها. الشرارة الأولى كانت إحساسًا عميقًا بالاختناق الداخلي، ورغبة في تحويل الألم إلى كلمات.”

▪︎ هل كان من الصعب عليكِ نشر نصوص بهذا القدر من الصدق و الخصوصية؟

“نعم، كان الأمر صعبا جدا في البداية. فالكتابة الصادقة تعني كشف جزء من روحكِ للآخرين…، لكنني آمنت أن الصدق هو ما يمنح النص قوته، وأن هناك من سيجد نفسه في كلماتي.”

▪︎ما أبرز التحديات التي واجهتكِ في مسار النشر ككاتبة شابة في المغرب؟

“من أبرز التحديات قلة الدعم، وصعوبة الوصول إلى دور النشر، بالإضافة إلى التحدي المادي أحيانًا. كما أن إثبات الذات ككاتبة شابة يتطلب جهدا مضاعفا.”

▪︎كيف ترين واقع الكتابة اليوم في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي؟ هل خدمت الكاتب أم أضعفت جودة النص؟

“وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين؛ من جهة، منحت الكتاب فرصة للوصول إلى جمهور واسع، ومن جهة أخرى، ساهمت في انتشار نصوص سريعة قد تفتقر أحيانًا للعمق. يبقى الأمر مرتبطا بوعي الكاتب و مسؤوليته تجاه ما يكتب.”

▪︎ما موقفكِ من الكتابة في زمن الذكاء الاصطناعي: هل ترينه فرصة أم تهديدًا للإبداع الإنساني؟

“أراه فرصة إذا استُخدم بوعي، و تهديدًا إذا استبدل صوت الإنسان الحقيقي. الإبداع الإنساني يظل فريدا لأنه نابع من تجربة وشعور حقيقي، و هذا ما لا يمكن تعويضه.”

▪︎في نصوصكِ حضور قوي لصوت المرأة، كيف ترين دور الكتابة في تمكين المرأة و التعبير عن ذاتها؟

“الكتابة مساحة حرة للمرأة لتقول ما قد يُمنع عنها قوله في الواقع. هي وسيلة قوية للتعبير، وكسر الصمت، و استعادة الصوت. أؤمن أن الكلمة قادرة على إحداث تغيير ، و كشف عوالم مخفية.”

▪︎هل تعملين على مشروع أدبي جديد، وهل تفكرين في خوض تجربة الرواية أو أشكال أدبية أخرى؟

“نعم، أعمل على تطوير نفسي وتجربتي، وأفكر في خوض تجربة جديدة ربما تكون رواية أو نصوصًا أعمق وأكثر نضجا. ما زلت أبحث عن الفكرة التي تستحق أن تُروى.”

▪︎ ما الرسالة التي ترغبين أن تصل إلى القارئ من خلال كتاباتكِ، وكيف تحبين أن يُحفظ أثركِ؟

“أرغب أن يشعر القارئ أنه ليس وحده، وأن هناك من يفهمه حتى دون أن يعرفه. أريد أن تترك كلماتي أثرًا صادقا في القلوب، وأن أُذكر كصوت كتب بصدق، ولم يخفِ مشاعره خلف الكلمات.”

▪︎في ختام هذا الحوار، لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة للكاتبة الشابة فاطمة الزهرة الميلودي، التي اختارت أن تسير في طريق الكتابة بصدق و شجاعة، رغم صغر سنها و كثرة التحديات. هي نموذج لجيل جديد يؤمن بأن الإبداع ليس مرتبطًا بالعمر، بل بعمق الإحساس ووصدق التعبير.و بإصرارها على تطوير ذاتها و خوض تجارب أدبية أعمق، تبدو فاطمة الزهراء في بداية مسار واعد، يحمل الكثير من النضج.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button