عروض واعلانات
حوارات مكتوبة

الكاتبة الريفية “رفيقة التُعلي”: الفهم أولاًً… و الشفاء يأتي لاحقًا.

حاورتها: الكاتبة و الإعلامية سلمى القندوسي

دائما تحت إشراف العظيمة “تيلي ناظور”، يسعدني اليوم أن أُحاور الكاتبة الريفية، ابنة مدينة الناظور، المبدعة “رفيقة التُعلي”؛ إنسانة مجتهدة و طموحة، من مواليد 19 شتنبر 1997، مُبهرة في مجموعة من المجالات، من القانون إلى الإعلاميات ثم إتقان “فن كتابة السيناريو”.

كاتبة تعرف جيدًا كيف تستخلص الدروس و العبر، لتكتبهم في التاريخ بقلمٍ من ذهب، مؤلفة كتاب “ما تعلّمته من الحياة”، كتاب يعلمنا الصمود، و يجعلنا نُدرك قيمة الإنسان بعيدا عن الجوانب المادية…، و كذلك خرج من أنامها كتاب “شذرات الفكر العميق” الذي اعتبرته بمثابة مرشد علمي يمكن الرجوع إليه في مختلف المواقف.

“رفيقة التُعلي”، إنسانة تؤمن بأن الكلمة قادرة على خلق التغيير و إحياء الأمل.

لنترك لها الكلمة لتخبرنا…، من هي رفيقة التعلي خارج الألقاب والكتب؟

“رفيقة التعلي إنسانة بسيطة ومتواضعة، تعيش حياتها بشكل عادي كغيرها من الناس. تواجه الواقع، تتألم، تخطئ، وتتعلم من أخطائها، لكنها لا تتوقف عند أي ألم؛ بل تعتبر كل وجع، وكل درس في الحياة، بدايةً مشرقة لمستقبل جديد.”

متى شعرتِ لأول مرة أن الكتابة ليست هواية بل قدر؟

“شعرتُ أن الكتابة قدري منذ اللحظة التي ربطتُ فيها حلمي بأن أكون يومًا ما صوتًا بين الكُتّاب. كان ذلك حلمًا يرافقني منذ الطفولة، منذ سن السادسة عشرة تقريبًا. ورغم أن الظروف دفعتني إلى التوقف نوعًا ما في مراحل معينة، إلا أنني لم أتخلَّ عنه أبدًا؛ كنت أحتفظ به في داخلي، حيًّا، ينتظر وقته.”

هل تتذكرين اللحظة أو التجربة التي أيقظت داخلك صوت الكاتبة؟

“لم تكن لحظة واحدة فقط، بل عدة لحظات وتجارب. منها الانكسار، ومنها الألم؛ فغالبًا ما كانت التجارب القاسية هي التي أيقظت داخلي صوت الكاتبة ومنحتني الرغبة في التعبير والكتابة.”

كيف أثّرت مدينة الناظور في حسّك الأدبي والإنساني؟

“أنا ابنة بني شيكر، إحدى مناطق الناظور، وقد عشت خارج المدينة. لذلك أستطيع القول إن بني شيكر هو الذي أثّر في حسّي أكثر؛ فقد نشأت في منزل ريفي، بين أحضان الطبيعة، بعيدًا عن الضوضاء. هذا الهدوء هو ما جعلني أكتشف في داخلي قدرة خاصة على التناغم مع الطبيعة، واستلهام الأفكار من الصمت والسكينة التي عشت فيها.”

في كتابك ما تعلّمته من الحياة، ما الدرس الذي كان الأصعب تعلّمه؟

“كان أصعب درس تعلّمته هو إدراك أن الثقة لا تأتي من النوايا، ولا تُبنى إلا بعد التجربة.”

هل تعلّمتِ من الألم أكثر أم من الفرح؟ ولماذا؟

“تعلّمتُ من الألم أكثر، لأنه كان بمثابة الشعلة التي توقد في روحي نار الكتابة والتعبير…، فالألم شعور عميق، غالبًا ما يترك أثرًا أصدق من الفرح، ويجبرني على الغوص في داخلي.”

كيف تغيّرت رفيقة الإنسانة بعد أن صارت رفيقة الكاتبة؟

“في الحقيقة لم أتغيّر في جوهري، ما زلت أحافظ عليه كما هو، لكنني أصبحت أكثر نضجًا، وأكثر وعيًا وحرصًا في نظرتي إلى نفسي وإلى الحياة.”

هل الكتابة كانت لكِ نجاة، أم مواجهة، أم مصالحة مع الذات؟

“هي الثلاثة معًا، لكنها تبدأ دائمًا بمواجهة صادقة.”

ما الذي تبحثين عنه حين تكتبين: الفهم أم الشفاء؟

“الفهم أولاًً…والشفاء يأتي لاحقًا.”

لماذا تميل نصوصك إلى العمق والتأمل أكثر من السرد المباشر؟

“لأن نصوصي في الأصل تنبع من العمق والتأمل، ولأن هذا الأسلوب هو الأقرب إلى طريقتي في فهم الحياة والتعبير عنها.”

هل تؤمنين أن الكتابة يمكن أن تُعيد تشكيل الإنسان من الداخل؟

“نعم، بالتأكيد. فالكتابة قادرة على إعادة تشكيل الإنسان من الداخل، ومن الداخل يبدأ كل شيء.”

كيف تولد فكرة النص لديك: من موقف، شعور، أم سؤال وجودي؟

“تولد فكرة النص لديّ من موقف عشته، أو من شعور أحسست به، وأحيانًا من سؤال وجودي يفرض نفسه عليّ.”

لو كان ما تعلّمته من الحياة رسالة واحدة للقارئ، فماذا تقول؟

“تجنّب الثقة العمياء في الآخرين، لأننا بشر، والبشر يتغيّرون في كل مرحلة وكل وقت. ولتفادي الصدمة، عليك أن تضع في اعتبارك أن الإنسان قد يتغيّر في أي لحظة.”

في شذرات الفكر العميق، اخترتِ الأسلوب المختصر… هل لأن الحقيقة أحياناً لا تحتاج الإطالة؟

“اخترتُ الأسلوب المختصر، ليس لأن الحقيقة أحيانًا لا تحتاج الإطالة فحسب، بل لأن قرّاء الجيل الحالي يميلون أكثر إلى النص المختصر، الواضح، وغير الممل.”

أي كتاب من مؤلفاتك يشبهكِ أكثر؟ ولماذا؟

“كتاب «ما تعلّمته من الحياة»، لأنني كتبته على امتداد ستّ سنوات، وكان بمثابة مسوّدة لكل ألم، وكل جرح، وكل درس تعلّمته خلال تلك المرحلة.”

هل كتبتِ يوماً نصاً أخافكِ صدقه؟

“نعم، وبعض النصوص لا أعود لقراءتها.”

كثيراً ما تتحدثين عن الجوهر لا المظاهر، كيف نصل إلى ذلك في زمن السرعة؟

“بالإنصات لأنفسنا أولًا، ثم للآخرين، وبمشاركة آلامهم بصدق. و بمعنى آخر نصل إلى الجوهر عندما نصغي، ونتعامل مع الإنسان كإنسان لا كصورة أو موقف عابر.”

كيف ترين العلاقات الإنسانية اليوم: هل فقدت عمقها أم تغيّر شكلها فقط؟

“العلاقات الإنسانية لم تفقد عمقها، لكنها تغيّر شكلها. فزمن السرعة ووسائل التواصل جعلت العلاقات أكثر اختصارًا وأقل حضورًا، لكن العمق ما زال موجودًا لمن يبحث عنه بصدق ويمنحه وقتًا ووعيًا.”

ما الذي تعلّمتِه عن الإنسان من خلال احتكاكك بالقراء؟

“تعلّمت أن الإنسان، مهما اختلفت قصصه، يشترك في المشاعر نفسها: الخوف، والألم، والأمل. وتعلّمت أن الكلمة الصادقة تصل، لأنها تلامس ما هو إنساني ومشترك بيننا جميعًا.”

ماذا يعني أن تكوني امرأة تكتب من العمق لا من الهامش؟

“يعني أن أكتب بصدق عمّا أعيشه وأفكّر فيه، لا عمّا يُنتظر مني قوله.”

هل واجهتِ تحديات لأنك اخترتِ الفكر والوعي طريقاً للكتابة؟

“نعم، واجهتُ تحديات، لأن الكتابة الفكرية لا تُرضي الجميع، لكنها كانت خيارًا واعيًا نابعًا من قناعتي.”

كيف توازنين بين حساسية المرأة وصلابة الكاتبة؟

“أتعامل معهما كجزء واحد؛ فمشاعري تغذّي كتابتي، وقوتي تحمي فكرتها.”

متى تشعرين أن نصك أدى رسالته؟

“عندما يقول القارئ: “هذا يشبهني”.”

ما نوع القارئ الذي تحلمين بأن تصل إليه كلماتك؟

“أحلم بأن تصل كلماتي إلى أي قارئ، سواء كان باحثًا عن المعنى، أو متأمّلًا، أو قارئًا عميقًا.”

هل تسعين لتغيير العالم أم لمصالحة الإنسان مع نفسه؟

“لا أسعى لتغيير العالم، فذلك غير ممكن في حدّ ذاته، لكنني أسعى إلى مصالحة الإنسان مع نفسه.”

ما المشروع الأدبي الذي يسكنك الآن؟

“لديّ أفكار لكتب جديدة ومشاريع أدبية ما زالت في بدايتها، لكنني متحمّسة للعمل عليها وتطويرها.”

هل تفكرين في الرواية أم في تعميق الكتابة الفكرية أكثر؟

“أفكّر في تعميق الكتابة الفكرية أكثر، كما أفكّر أيضًا في خوض تجربة الرواية في الوقت المناسب.”

كيف تتمنين أن يُذكَر اسم رفيقة التعلي بعد سنوات؟

“أن يُذكَر اسم رفيقة التعلي كصوت صادق، كتب من العمق، وسعى بالكلمة إلى إيصال فكرة ووعي يمسّ الإنسان.”

لو عاد بك الزمن إلى رفيقة الصغيرة… ماذا ستهمسين لها؟

“لا تخافي، كوني قوية؛ فكل ما تعيشينه اليوم سيصنع منك امرأة أقوى في المستقبل.”

ما الكلمة التي لو فقدها العالم، لاختل توازنه من وجهة نظرك؟

“الصدق…..”

نشكر المتألقة دائما بعقلانتها و صدقها، المؤلفة “رفيقة التُعلي”، على أسلوبها الراقي في بناء الكلمة، و نعتزُّ بوجود أمثالها في جهة الشرق، ثم المغرب، و نشكر، “المميزة بالأصفر”، “تيلي ناظور”، على فتح باب الحوار مع المفكرين، أمثالها، داخل أرض الوطن و خارجه.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button