عروض واعلانات
حوارات مكتوبة

الروائي صلاح الدين الأخضري: هذا سُؤال لن أُجيب عنه !!!

حاورته: الكاتبة و الإعلامية سلمى القندوسي

بمناسبة صدور عمله الروائي الأول «أسير الحُسن»، تفتح جريدة تيلي ناظور نافذة خاصة على تجربة الكاتب المغربي صلاح الدين الأخضري، الذي اختار أن يجعل من الأدب فضاءً للتأمل في الذات الإنسانية، و استكشاف العوالم الخفية التي تتقاطع فيها الحقيقة مع الخيال.

في هذا الإصدار الجديد، الصادر عن مجموعة كلتورا الدولية للنشر و التوزيع، لا يكتفي الأخضري بسرد حكاية تقليدية، بل ينسج عالماً رمزياً تتداخل فيه المرايا بالقدر، و تتحول فيه التفاصيل الصغيرة إلى مفاتيح لتغيير المصير.

بأسلوب أدبي معاصر و لغة سلسة، يضع القارئ أمام تساؤلات عميقة حول الاختيار، و الهوية، و حدود الواقع.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من صلاح الدين الإنسان و الكاتب، نستكشف ملامح بداياته، و نتوقف عند أسرار تجربته مع الكتابة، كما نغوص في كواليس روايته «أسير الحُسن»، التي تعد بمثابة رحلة داخل النفس قبل أن تكون مجرد قصة تُروى.

▪︎بعيدًا عن الألقاب… من هو صلاح الدين في لحظاته الصامتة؟

“صلاح الدين في لحظاته الصامتة هو شخص يُحاسب نفسه. يبدأ حوارًا داخليًا و يسأل: هل كل شيء على ما يرام؟ هل هناك أمور ما زالت تنتظرني؟ هل أخطأت في حق أحد؟ إنها أيضًا لحظة تأمل في الحياة ومحاولة لفهمها بشكل أعمق.”

▪︎هل ما زال “طفلك الداخلي” حاضرًا في قراراتك اليوم؟ و كيف تتصالح معه؟

طبعًا لا يزال حاضرًا معي إلى اليوم، لكنه لا يتدخل في القرارات….، يظهر فقط في اللحظات التي يكون فيها صلاح سعيدًا….، تصالحي معه بسيط جدًا: فقط أشتري له ما يحب(الكتب)…”

▪︎هل هناك ندوب من الطفولة تركت أثرًا فيك، وظهرت بطريقة أو بأخرى في كتاباتك؟

“لا، أحاول قدر الإمكان عزل كتاباتي عن شخصيتي. ربما تجدون بعض الشخصيات تشبه شخصيتي، لكن ندوب الطفولة غير موجودة”

▪︎ما الذي يمنحك شعور الأمان وسط هذا العالم المتقلّب؟

“وجودي بين عائلتي وأصدقائي، وكتابٌ بين يديَّ، يجعلني أشعر بالأمان..”

▪︎ماذا تعني لك الصداقة: سند حقيقي أم اختبار مستمر؟

“بالنسبة لي، الصداقة ليست مجرد علاقة، بل هي سندٌ حقيقي يخفف وطأة الكرب، و في الوقت نفسه اختبارٌ صادق يكشف معدن الأصدقاء عند مواجهة المصائب..”

▪︎كيف بدأت علاقتك الأولى مع الكتاب: صدفة، هروب، أم شغف مبكر؟

“لقد ذكرت في روايتي كيف نشأت علاقتي بالكتب. في قبضة الملل، كنت أبحث عن أي شيء يملأ وقتي، وفجأة، أثناء تصفحي لمواقع التواصل، صادفت تعليقًا يتحدث عن روعة الكتب ويحث الناس على مراسلتها ليقرأوها. بدون أي تردد، كتبت له، بدافع الفضول، لاكتشاف هذه الروعة…”

▪︎كيف غيّرت القراءة وعيك ونظرتك لنفسك و للعالم؟

“لقد كان تغييرًا جذريًا، ولم أكن أنا وحدي من لاحظ ذلك، بل أيضًا عائلتي وأصدقائي…، أضحيت أفكر وأسأل، وأفهم، وأتعلم…”

▪︎هل هناك كتاب أو كاتب كان نقطة تحوّل حقيقية في مسارك؟

“صراحة، لا، لا يوجد كتاب واحد فقط كان نقطة تحول حقيقية في مساري. كل الكتب التي قرأتها و التي سأقرأها كان لها و ستكون لكل واحدة منها دور في هذا التحول. و نفس الأمر ينطبق على الكتّاب؛ كل واحد منهم أضاف شيئًا فريدًا لمسيرتي…”

▪︎اليوم، ماذا تبحث عنه عندما تفتح كتابًا: المتعة أم الفهم أم النجاة؟

“بخصوص المتعة والنجاة، فقد كانا حاضرين في بداياتي مع القراءة، وربما ما زالا حتى اليوم….،لكن ما أبحث عنه حقًا عندما أفتح كتابًا هو نفسي، كلما شعرت بأنني أضعت طريقي، أجد نفسي بين الكلمات.”

▪︎كيف بدأت رحلتك في صناعة المحتوى؟ وهل كانت امتدادًا طبيعيًا للقراءة؟

“بدايتي في صناعة المحتوى كانت في اليوم الثاني من شهر رمضان، حين سألت نفسي: هل أريد أن أبدأ المحتوى من أجل الشهرة، أم فقط لمشاركة ما أقرأ، علّني ألهم أحدهم لبدء رحلته في عالم القراءة؟
أول فيديو نشرته كان بعد أن قرأت فقط عشرة كتب، ومع ذلك شعرت برغبة أن يقرأ العالم كله ما قرأت.”

▪︎ما الرسالة التي تحرص على إيصالها من خلال حضورك الرقمي؟

“الرسائل التي أحرص على إيصالها من خلال حضوري الرقمي متعددة:
1. احترام الأذواق القرائية: لكل شخص طريقته في القراءة واهتماماته الخاصة.
2. تقديم النقد البناء وليس النقد الذاتي: الهدف هو تحسين الفهم والاستمتاع بالكتب، لا الانشغال بأخطاء الذات.
3. تشجيع الشباب على الاستمرار في المطالعة: دون أن يقدموا لأنفسهم أعذارًا مثل “اختفى شغفي”. بالاستمرار والممارسة، يصل المرء دائمًا إلى مبتغاه.
4. الشفافية بين العالم الرقمي والواقعي: الشخص الذي يرونه خلف الشاشة هو نفسه في الواقع…”

▪︎هل تشعر أحيانًا بثقل توقعات الجمهور؟ و كيف تحافظ على صدقك وسط ذلك؟

“بطبيعة الحال، كل صانع محتوى يشعر بثقل توقعات جمهوره، لكن من يوضح الأمور منذ البداية يخفف عن نفسه عبء المفاجآت لاحقًا….، أحرص على الحفاظ على صدقي عبر احترام الثقة التي منحها لي المتابعون، فكل مراجعة أو ترشيح أنشره خالٍ من العاطفة، بعيدًا عن الانحياز الشخصي، ليظل المحتوى صادقًا ونقيًا كما ينبغي.”

▪︎متى أدركت أنك لم تعد قارئًا فقط، بل كاتب أيضًا؟

“عندما لم تعد اقتباسات الكتّاب قادرة على التعبير عن صمتي، أدركت أن الكتابة أصبحت وسيلتي للتعبير عن شعوري..”

▪︎هل الكتابة بالنسبة لك تعبير أم شفاء؟ أم كلاهما؟

“بالنسبة لي، الكتابة هي وسيلتي للتعبير عن العجز الذي أشعر به أمام الكلام..”

▪︎عندما تكتب، هل تحاول فهم نفسك أم فهم العالم من حولك؟

“كلما أمسكتُ قلمًا وشرعتُ في الكتابة، أجد نفسي أحاول فهم ذاتي أكثر فأكثر؛ لأنني أؤمن بأن فهم المرء لذاته يُسهِّل عليه فهم الآخرين..”

▪︎هل تعلمت فن كتابة الرواية بشكل أكاديمي، أم صنعت تجربتك بنفسك؟

“كان فنُّ كتابةِ الرواية تجربةً شخصية، وما زلتُ إلى اليوم في مرحلة التعلّم واكتشاف أسرارها.”

▪︎كيف تواجه الشك أو الخوف الذي يرافق لحظة الكتابة؟

“بصراحة، كلما راودني الشك في نفسي أثناء الكتابة أتواصل مع أصدقائي؛ فهم شحنة من الطاقة تعيد إليّ الثقة كلما شككت في نفسي.”

▪︎في رواية أسير الحسن، ما الفكرة أو السؤال العميق الذي أردت أن تتركه في ذهن القارئ؟

“في رواية أسير الحسن حاولتُ أن أزرع في ذهن القارئ عدة أسئلة، من بينها: هل نستطيع حقًا أن نتحكّم في أقدارنا؟ وهل يمكن للجمال أن يتحوّل يومًا إلى مجرم؟ أما الفكرة الرئيسية من الرواية فهي بسيطة: لِمَ لا تكون هذه الرواية بوابتك الأولى إلى عالم المطالعة؟”

▪︎كيف وُلدت فكرة الرواية؟ و هل تحمل شيئًا من تجربتك الشخصية أو النفسية؟

“هذا سؤال لن أجيب عنه؛ سأترك لكم متعة اكتشاف الجواب بين صفحات الرواية.”

▪︎لماذا اخترت النشر مع مجموعة كلتورا الدولية للنشر و التوزيع تحديدًا؟ و ماذا أضافت لك هذه التجربة؟

“هناك عدة أسباب لاختياري هذه الدار: أولًا: لأنها دار نشر مغربية…،ثانيًا: لتسهيل عملية الشراء على القراء…،ثالثًا: ليكون ثمن الرواية في متناول القارئ المغربي…، رابعًا: لأن صاحب الدار صديقي؛ فقد أخبرني عن مشروعه قبل الإعلان عنه، واقترح عليَّ فكرة النشر معه، فرحّبتُ بالفكرة و وضعتُ ثقتي فيه…”

▪︎في ختام هذا الحوار، لا يبدو صلاح الدين الأخضري مجرد كاتبٍ في بداية الطريق، بل قارئٌ لم يتخلَّ عن دهشته الأولى، و إنسانٌ ما زال يُصغي لصوته الداخلي وسط ضجيج العالم. بين صدق التجربة و بساطة الرؤية تبقى «أسير الحُسن» خطوة أولى نحو مشروع أدبي يتشكل بوعيٍ و شغف، و قد تكون بالفعل تلك “البوابة” التي دعا القارئ لعبورها لاكتشاف الحكاية و اكتشاف ذاته أيضًا.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button