عروض واعلانات
حوارات مكتوبة

الروائية الأردنية “سجى سليمان” : كل إنسان يحمل سراً لو قيل بصوته الصحيح لتحرر.

حاورتها : الكاتبة و الإعلامية سلمى القندوسي

“تيلي ناظور” تعبُر الجسور و تفتح أبوابها نحو العالمية، و تستضيف كاتبة تعشق أن تُحول الكلمات إلى شفاء، كاتبة مميزة، جمعت بين العلاج بالحرف و الطب، نستضيف اليوم الممرضة و الكاتبة الأردنية “سجى سليمان بني عطا”، و نرحب بها في حوار من رِيف المغرب و بحر ناظوره إلى الأردن الحبيبة.


بعد إصدارها الأول “فناجين أمي الكبيرة”، تُبهرنا اليوم بإصدار روايتها الأولى “السر الأخير”، و تسرد لنا في دراما نفسية، رحلة عجوز يُدعى صفوان ليكشف لنا حدود الإدراك و الجنون.

لنقترب أكثر من ممرضة القلب و الروح.. أستاذة سجى… نريد أن نعرف.. من هي سجى سليمان بعيداً عن الكتب والكتابة؟ كيف تصفين نفسك إنسانياً؟

“أنا شابة تحاول أن تفهم قلبها أكثر مما تفهم العالم. إنسانة هادئة من الخارج عميقة كما وصفوني، لكن داخلي طفله بعقل بالغه في عمر تجاوز الكثير من المحطات .. أرى العالم بعين القلب، و أكتب لأمنح الكلمات حياة، لمشاعر لا ينطق بها.. أحب الصدق، و أتعثر كثيراً بالخذلان، و مع ذلك أُكمل.”

ما اللحظة التي أدركتِ فيها أنكِ خُلقتِ لتكتبي؟

“في عمرٍ لم ينتبه لي أحد كنت أجلس وحيده كثيرا إلى أن اكتشفتُ أن الكلمات كانت تأتي إليّ حتى قبل أن أعرف كيف أكتبها ..لقد عشت مرتين في الواقع…و كان تحديا واضحا… و في النص الذي أكملته بكل سهولة بعد تجاوزي ذلك التحدي.. اللحظة التي شعرتُ فيها أن الكتابة ليست موهبة كما ادعو ذلك ، بل طريقة شفاء من الأشخاص الذين أثقلو روح الطفولة لدي.”

ما الذي يغضبك؟ وما الذي يهدّئ روحك؟

“يغضبني الظلم… الصمت الذي يُفرض عليّ دون معرفة لماذا فرض … و الأشخاص الذين مرّو في قلبي و ادعوا المحبة ثم لم ألمح أثرهم.. و تهدّئني لحظات الصدق، و شرفة القهوة في فناجين أمي الكبيرة .. شخص يشاركني صمتي فقط لأنه أراد أن يحتويه بصمت… أشبه بلقاء خفي في عالم الصامتون.”

هل تعتبرين نفسك شخصاً يميل للعزلة أم للانفتاح؟ وكيف يؤثر ذلك على أسلوبك الأدبي؟

“أشعر أنني فتاة غريبة… أنفتح على العالم بحذر، و أعود إلى عزلتي لأرتّب روحي. عزلتي جعلت كتابتي أكثر عمقاً و هدوءاً، أما انفتاحي المحدود فجعَلها أكثر دفئاً و صدقا.”

كيف كانت أول مرة أمسكتِ فيها بالقلم؟ هل تتذكرين أول نص كتبته؟

“أول مرة أمسكت بالقلم كنت أحاول أن أشرح شيئاً لم أستطع قوله بصوتي كانت أشبه بغصة لا تزول.. كانت الورقه تشبة الطريق الوعرة …. إلى أن كتبت كلمه من خمسة حروف (لماذا)… لم أضع علامة استفهام لأنني أدركت أن ليس له إجابه.. أتذكره لأنه كان أول اعتراف بلا صوت ..”

هل وُجد شخص آمن بموهبتك منذ البداية ودفعك للاستمرار؟

“لم يبدي أحد اهتماما لقد علموني أن الموهبه ليست لنا و لا تناسبنا….”

ما أكبر تحدٍّ واجهك في طريق الكتابة، وكيف تجاوزتِه؟

“الخوف أكبر عقبه تكمن في عمق الإنسان مهما ادعى الصلابة…الخوف من القبول.. كيف ستكون كلماتي في أعينهم… لكنني أدركت أنني أُعالج غزوا داخليا أُعالج نفسي قبل ان أُعالج الآخرين.”

كيف تطوّر صوتك الأدبي عبر الزمن؟ وما الذي تغيّر فيك ككاتبة؟

“تتطور صوتي عندما بدأت بكتابة ما أشعر به… لا كما يُنتظر مني أن أكتبه .. أعتقدت أنني وحدي غارقه بكل ما فيَّ بكل ما كان قاسي في الماضي، في الحقيقه إن الجميع يعاني و غارق، و أحدهم لم يتجاوز عتبة الماضي، لذلك الآن أصبحت أكتب ليس لأثبت فقط الشفاء عبر الكلمات بل لأفهم كل شيء.”

ما الذي يلهمك أكثر: الناس؟ الأماكن؟ الذكريات؟ أم لحظات الصمت؟

“الذكريات ثم الصمت ثم العابرون الذين مرو في حياتي و تركوا أثرا لا أعلم كيف أتجنبه.. لكني أعتقد أن الإلهام نابع من الداخل فكل منا بداخله إلهام يريد أن ينطلق.”

هل هناك كاتب أو عمل معيّن ترك بصمة واضحة في داخلك؟

“خواطر زكي طنطاوي تركت شيئا لا يمحى…”

كيف تتعاملين مع حالة الجفاف الإبداعي عندما تأتي؟

“أحيانا نظن أن الجفاف هو العدو … الآخرون قالوا عنه عدو يقف في طريق الإبداع… لكنه ليس عدوا فأحيانا الأرواح تحتاج لسقيا ماء بدل الكلمات….”

ما فلسفتك الشخصية التي تقودك في الحياة؟

“لنقل أنني أعيش في مبادئ و أهمها الصدق و ذلك الذي يأتي من الداخل… والهدوء في كل شيء… أعترف أن قلبي مزدحم لكن أنا لا أسمح لأي شخص بأن يلوثه بالقساوة.”

هل تؤمنين بأن للإنسان “سراً أخيراً” لا يعرفه أحد؟

“نعم… الجميع يحمل باباً داخلياً لا يفتحه لأحد… باباً مغلقاً حتى أمام من نحب… يشبه نبرة حزن لا يعرف مصدرها أحد… إلا أرواحنا…”

ما الشيء الذي تعلمتِه من الحياة وتودين لو عرفته في وقت أبكر؟

“الخسارة ليست دائما فشل، أحيانا قد تفتح أبواب مغلقه كثيرة ….”

كيف تتخيلين القارئ الذي يقرأ لك للمرة الأولى؟ وما الذي تودّين أن يشعر به؟

“دائما أتخيل أشخاص يأتون مُرهقين، يبحثون عن كلمة تشعرهم أنهم مفهومون فقط…كل ما أريده أن يشعروا بأن النص ربت على كتفهم ، وقال له: “لست وحدك”.”

هل تكتبين للقارئ… أم لنسخةٍ قديمة منك تحتاج إلى تضميد؟

“سؤال عميقة أستاذتي… أريد أن أخبرك بأنني أكتب للاثنين…نعم.. هذه الحقيقه… لنسختي القديمة سجى الطفله.. لأخبرها أنها نجت، و للقارئ أيضا، لأدعوه ليجلس بجانبها … و يطمئن معها.”

ما الرسالة الإنسانية التي تحرصين على أن تكون حاضرة في كل أعمالك؟

“اللطف، مهما بدا بسيطاً يظل قادرا على إنقاذ روح كاملة، صدقوني…”

ما أكثر سؤال يراودك قبل أن تبدئي أي عمل جديد؟

“هل سيكون شفاء أم سأترك جزءا مني على لتلك الأوراق؟…”

ما تعريفك للنجاح ككاتبة؟

“أذكر أنني تحدثت من قبل عن أهمية الكفاح في إصداري لنصوصي النثرية “فناجين أمي الكبيرة “.. فكل مكافح ناجح، وليس كل ناجح مكافح…و لنعلم أيضا بأن النجاح ليس شهرة بل أثر يشبه الهدوء…”

إن طُلب منكِ وصف نفسك بثلاث كلمات… فما هي؟

“صادقة و أحب خيط الضوء في أشد الظلمات…و عميقه…”

ما اللحظة التي شعرتِ فيها أن “السر الأخير” ليس مجرد رواية… بل جزء من روحك؟

“أذكر أنني تركت الكتابه لمدة يومين شعرت أن شخص ما يكتبني لا أنا أكتبه .. حينها أدركت أن الرواية ليست جزء أو نص بل؛ اعتراف عميق ممتد أهرب منه…”

هل هناك مشهد أو جملة كتبتِها وبكيتِ بعدها؟ وما الذي جعل تلك اللحظة مؤثرة إلى هذا الحد؟

“لم تجف دموعي في الكثير… و أكثر مشهد عندما نكشف الضعف داخلنا.. و ذلك في أول مره رأيت نفسي في هشاشه صفوان عندما اعترف بضعفه…”

كيف ترين القرّاء الذين سيقتربون من عالم صفوان؟ وما هو الشعور الذي تودّين أن يعيشوه؟

“عالم صفوان كمن يمشي بحذر في غرفة مضاءة بنصف حقيقة، أتمنى أن يشعروا بأنهم جزء من سر يتشكل أمامهم….”

ما الشيء الإنساني الذي تخفينه بين سطور الرواية وتنتظرين أن يكتشفه القارئ؟

“كل إنسان يحمل سرا لو قيل بصوته الصحيح لكان قد تحرر…”

كيف وجدتِ احتضان منشورات كلتورا لعملك؟ وما اللحظة التي جعلتكِ تشعرين أنكِ في المكان الأنسب لروايتك؟

“احتضان كلتورا كان يدا تمتد لتُنقِذنا قبل أن نسقط، شعرت بأنهم قرؤوا الروح قبل روايتي…”

هل كان لدار النشر دور في تعزيز ثقتك بالعمل أو دفعك نحو صياغة الرواية بشكل أقوى؟

“نعم.. كثيرا، بقدر ما دفعوني لإعادة صياغة شجاعتي في طرح هذه الرواية الغامضة…”

ما الذي يميز تعامل دار كلتورا مع الكاتب من وجهة نظرك؟ ولماذا اخترتِهم بالذات لاحتضان “السر الأخير”؟

الصدق طبعا، و الإحترام العميق الذي بدر من الصديق ياسين اللغميش، فقد كان له دور كبير في احتضان السر الأخير، و فريق عمل كلتورا الذي أوضح لي بأن السر الأخير سيكون آمنا بين أيديهم.

لو كان بإمكانك أن تعطي القارئ مفتاحاً واحداً لفك “السر الأخير”، ما هو؟

“مفتاح واحدا أعطيه للقارئ … اقرأ ما لا يقال عزيزي قبل أن يقال…”

ما السؤال الذي تتوقعين أن يطرحه كل قارئ على نفسه بعد أن ينتهي من الرواية؟

“ما هو السر الذي لم أستطع مواجهته في حياتي أنا ؟…”

هناك حديث دائم عن أن الحقيقة لا تُقال دائماً… هل في الرواية حقيقة خفية ستفاجئ حتى أكثر القرّاء ذكاءً؟

“نعم…أعتقد أن الحقيقة لا تقال… فأحيانا سيظن القارئ أنه انتهى بينما تكون الرواية قد بدأت لتو…”

إن كان “صفوان” سيخاطب القارئ مباشرة… فماذا سيقول له؟

“سيقول : أنا أعرفك تماما، أكثر مما تعتقد .. لأنك تبحث عما أهرب منه…”

ما أكثر لحظة غامضة في الرواية تشعرين بالفخر لأنها ستجعل القارئ يعيد الصفحة مرتين؟

“المشهد الذي تتداخل فيه الذاكرة بالحقيقة اللحظة التي تجبر القارئ على الرجوع خطوة ليُعيد ترتيب المعنى…”

كيف يمكن لهذه الرواية أن تلمس قلب شخص يشعر بالضياع أو يبحث عن أجوبة؟

“الضياع في رواية “السر الأخير” ليس نهاية بل أبواب لأشياء أعمق، صفوان لم يهدأ إلا حين اعترف بضياعة…”

هل كتبتِ جزءاً من الرواية وكأنك تخاطبين قارئاً واحداً تعرفينه في خيالك؟

“نعم … شخصية في الماضي، لا أعلم تماما اسمها، لكنني أعرف شعورها كتبت لها ولمن يشبهها…”

لماذا تعتقدين أن “السر الأخير” ليس مجرد سرد… بل رحلة نفسية سيشعر القارئ أنه جزء منها؟

“لأنها لا تقدم أحداث فقط بل تفتح أبواب و غرف داخل النفس بعضها لن تجرؤ على دخولها…”

ماذا ينتظر القارئ بين الصفحات: صدمة؟ حقيقة؟ مواجهة؟ أم خلاص؟

“مواجهة طبعا و بعده حقيقة، و ربما خلاص يشبه التنفس بعد بكاء طويل…”

ما الدرس الذي سيبقى في ذهن القارئ لوقت طويل بعد انتهاء الرواية؟

“إن الحقائق دائما مؤلمه جدا لكن اخفاءها يُميت…”

إن قلتِ لنا كلمة واحدة فقط تصف “السر الأخير”… كلمة تجعلنا نذهب لاقتنائه فوراً، ماذا ستكون؟

“الانكشاف……”

نشكر الجميلة “سجى” على عفويتها و حضورها الجميل، و نرحب بها مجددا، و نأكد لها أن المغرب بلدها الثاني، و كلماتُها قد عبرت الحدود و تنقلت بين جبال الريف و بحره، كما نخص بالشكر “مؤسسة تيلي ناظور”، العظيمة، و نقول لها دُمتِ مميَّزة بالأصفر.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button