الرباط وباريس تعززان التعاون الأمني لمكافحة الجرائم

تيلي ناظور
في توقيت دقيق وحسّاس، يحلّ وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، بالمغرب اليوم الاثنين 2 فبراير 2026، في زيارة عمل تمتد إلى غاية يوم غد الثلاثاء، في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في التنسيق القضائي والأمني بين الرباط وباريس، ضمن ما يشبه حصارًا محكمًا على شبكات المافيا الدولية المتورطة في تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
زيارة “حارس الأختام” الفرنسي ليست بروتوكولية، بل تأتي في سياق شراكة عملية أثبتت نجاعتها على الأرض، خاصة في الملفات الثقيلة التي أقلقت الأجهزة الأمنية الأوروبية، من عصابات المخدرات إلى شبكات الاختطاف والجرائم الرقمية، وفق ما أوردته إذاعة RFI الفرنسية.
وخلال أقل من سنة على زيارته السابقة للمغرب في مارس 2025، يعود دارمانان إلى الرباط لمواصلة تنسيق وُصف بـ”الاستراتيجي”، بعدما تحوّل المغرب إلى فاعل مركزي في تطويق المافيا العابرة للحدود، عبر تعاون قضائي وأمني مكثف مع فرنسا.
هذا التعاون تُوّج خلال السنة الماضية بسلسلة من العمليات النوعية، أبرزها تسليم زعيم عصابة “Yoda” الخطيرة في مارسيليا، فيليكس بينغي، مطلع يناير 2025، في ضربة موجعة لإحدى أخطر الشبكات الإجرامية بفرنسا، والتي كانت تنشط في تجارة المخدرات وتصفية الحسابات المسلحة.
ولم يتوقف الحصار عند هذا الحد، إذ سلّمت السلطات المغربية في يونيو 2026 المطلوب للعدالة الفرنسية بديس محمد باجو، بعد توقيفه في طنجة، للاشتباه في تورطه في تدبير عمليات اختطاف معقدة مرتبطة بعالم العملات الرقمية، وهو ملف يعكس انتقال المافيا إلى أساليب إجرامية أكثر تطورًا وخطورة.
كما نجحت الأجهزة الأمنية المغربية في تفكيك خيوط شبكة مرتبطة بالهارب محمد عمرا، الذي فرّ من سجن فرنسي في ماي 2024 في حادث دموي أودى بحياة حارسين، ما اعتُبر رسالة قوية بأن الحدود لم تعد ملاذًا آمنًا لعصابات الإجرام.
وكان دارمانان قد أعلن عن هذه الزيارة يوم الجمعة 30 يناير 2026، عبر حسابه على “فايسبوك”، عقب لقائه بسفيرة المغرب في باريس سميرة سيطايل، في إشارة واضحة إلى أن معركة حصار المافيا أصبحت أولوية مشتركة بين البلدين.
زيارة تحمل أكثر من دلالة، وتؤكد أن الرباط وباريس اختارتا الانتقال من تبادل المعلومات إلى تنفيذ ضربات استباقية مشتركة، في حرب مفتوحة على الجريمة المنظمة، حيث لم يعد للمجرمين سوى خيار واحد: السقوط.



