الذكاء الاصطناعي يستأجر البشر : هل أصبحنا أجسادًا قابلة للإيجار للآلات ؟

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
أطلقت منصة RentAHuman.ai في أوائل فبراير 2026 نظامًا مبتكرًا يتيح للوكلاء الذكاء الاصطناعي (AI agents ) توظيف البشر مباشرة لأداء مهام في العالم الواقعي، المعروف بـالفضاء الجسدي ( meatspace )، حيث انضم إليها عدد من العلماء في مجالات البيولوجيا و الفيزياء و علوم الحاسوب لعرض مهاراتهم، وفق تقرير نشرته مجلة Nature في 13 فبراير 2026 بعنوان ” AI agents are hiring human ‘meatspace workers’ — including some scientists ” .
تُمثل المنصة تحولًا لافتًا في ديناميكية العمل بين الإنسان و الآلة، إذ يصبح البشر عمالًا جسديين يُستأجرون من قبل وكلاء آليين لمهام لا تستطيع الذكاء الاصطناعي تنفيذها بنفسه، مثل المهام الفيزيائية أو التي تتطلب وجودًا بشريًا حقيقيًا.
تعمل RentAHuman.ai كسوق إلكتروني بسيط ينشئ البشر ملفات شخصية تعرض مهاراتهم، موقعهم الجغرافي، و أسعارهم ( بالساعة أو لكل مهمة ) .
يبحث الوكلاء الذكاء الاصطناعي عنهم عبر واجهة برمجية ( API ) أو بروتوكول MCP، و يوظفونهم للمهام المطلوبة.
يتم الدفع عادةً بعملات مستقرة ( stablecoins ) بعد إثبات إكمال المهمة. أسس المنصة مهندسا البرمجيات ألكسندر لايتيبلو وباتريشيا تاني، اللذان طوراها بسرعة في يوم ونصف تقريبًا.
يلخص شعار الصفحة الرئيسية الفكرة : ” الروبوتات تحتاج إلى جسمك ” ( robots need your body)، أو ” الذكاء الاصطناعي لا يستطيع لمس العشب… أنت تستطيع”.
تجاوز عدد الأشخاص الذين عرضوا خدماتهم أكثر من 450,000 شخص، مع تدفق هائل للزوار في الأيام الأولى بعد الإطلاق.
تشمل المهام المنشورة أنشطة متنوعة وبسيطة مثل عد الحمام في حديقة واشنطن سكوير بارك بنيويورك، تجربة مطعم إيطالي جديد، شراء و إرسال هدايا، إجراء مكالمات هاتفية، حضور اجتماعات، إجراء تجارب، عزف آلات موسيقية، أو حتى رفع تصويت على منشورات وسائل تواصل اجتماعي مقابل دولار واحد.
انضم عدد محدود من العلماء إلى المنصة، يروجون لمهارات متخصصة في الرياضيات و الفيزياء و علوم الحاسوب و المناعة و البيولوجيا.
من أبرزهم المهندس في الذكاء الاصطناعي ديفيد مونتغمري من دنفر، كولورادو، الذي يمتلك أحد أكثر الملفات مشاهدة، و يعرض خدمات مثل تقييم الذكاء الاصطناعي، برمجة Python، تنفيذ مهمات يومية، و التصوير الفوتوغرافي.
و مع ذلك، أفاد مونتغمري أن معظم الاستفسارات التي تلقاها كانت رسائل spam تحتوي على روابط مشبوهة، ولم يحصل على مهام حقيقية ذات صلة حتى الآن، مشيرًا إلى أن الأمور الشرعية قليلة جدًا و غير مناسبة له.
حاليًا، لا توجد مهام علنية تطلب مهارات علمية أو بحثية محددة، بل تركز المنصة على المهام البسيطة في العالم الواقعي.
يثير هذا التطور مخاوف بشأن انتشار الاحتيال والروابط الضارة، إلى جانب نقاش أخلاقي حول تحويل البشر إلى طبقة تنفيذية للوكلاء الذكاء الاصطناعي.
يرى التقرير أن المنصة تمثل خطوة أولية نحو اندماج أعمق بين الذكاء الاصطناعي و العمالة البشرية في مهام هجينة، مما يستدعي ” أخلاقيات جديدة لعالم الوكلاء الذكاء الاصطناعي ” .
هل نحن أمام مستقبل يصبح فيه البشر أدوات للآلات، أم تجربة مؤقتة ستتطور أو تتلاشى مع تقدم التقنية ؟
نُشر التقرير في Nature تحت DOI: 10.1038/d41586-026-00454-7، و هو يسلط الضوء على تحول محتمل في سوق العمل و التفاعل بين الإنسان و الذكاء الاصطناعي في عصر الوكلاء الآليين.



