عروض واعلانات
سياسة

الدبلوماسية المغربية بين توازنات القوى الكبرى ورهانات الحضور الدولي

تيلي ناظور : أيوب بن كرعوف

شهدت الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة دينامية لافتة على مستوى تنويع الشراكات وتعزيز الحضور داخل المحافل الدولية، في سياق يتسم بتحولات جيوسياسية متسارعة وتنافس متزايد بين القوى الكبرى. ويبرز في هذا الإطار دور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في تنفيذ التوجهات الاستراتيجية للسياسة الخارجية للمملكة.

ويستند التحرك الدبلوماسي المغربي إلى رؤية يقودها الملك محمد السادس، تقوم على تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور دولي واحد، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى المؤثرة في القرار الدولي، خاصة الدول دائمة العضوية في الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، عزز المغرب علاقاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، إلى جانب تطوير التعاون مع روسيا والصين في مجالات الطاقة والاستثمار والبنيات التحتية. كما يحافظ على شراكات تاريخية متينة مع فرنسا، ويعزز تعاونه مع المملكة المتحدة في مجالات متعددة، من بينها التجارة والأمن والتنسيق السياسي.

هذا التوازن في العلاقات يعكس مقاربة براغماتية تسعى إلى تحقيق المصالح الوطنية بعيداً عن منطق الاصطفاف الحاد، خاصة في ظل الاستقطاب الدولي الراهن. ويُنظر إلى هذه السياسة باعتبارها عاملاً ساهم في تعزيز موقع المغرب كشريك موثوق لدى عدد من العواصم المؤثرة.

وعلى المستوى الإقليمي، تتحرك الدبلوماسية المغربية في بيئة مغاربية وإفريقية معقدة، حيث تعرف العلاقات مع الجزائر توتراً سياسياً مستمراً منذ سنوات. ورغم ذلك، تؤكد الرباط في مختلف المناسبات تمسكها بخيار الحوار وحسن الجوار، مع الدفاع عن مواقفها السيادية داخل المؤسسات الدولية.

ويرى متابعون أن الأداء الدبلوماسي المغربي في المرحلة الأخيرة يعكس انسجاماً بين الرؤية الملكية وآليات التنفيذ الحكومية، بما مكّن المملكة من توسيع شبكة دعمها الدولي وتعزيز حضورها في الملفات الإقليمية والدولية ذات الأولوية.

في المحصلة، تبدو الدبلوماسية المغربية أمام تحديات متجددة تفرض الحفاظ على سياسة التوازن الدقيق بين القوى الكبرى، مع الاستمرار في توظيف الشراكات الدولية لخدمة التنمية الوطنية وترسيخ موقع المغرب كفاعل إقليمي ودولي مؤثر.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button