“إيمان الناضفي”: دائمًا ما أحرر نفسي أو طفلي الداخلي أثناء الكتابة.

حاورتها: الكاتبة و الإعلامية سلمى القندوسي
نحن عائلة “تيلي ناظور” جد فخورين بإستضافة الجميلة “إيمان الناضفي” في حوار شامل، يأخذنا من طفولتها في مدينة خنيفرة إلى مراهقتها في مشرع بلقصيري، و يغوص بنا في أعماق هواياتها المتعددة، من الرسم إلى الخياطة و بالتالي تصميم الأزياء، ثم من نسج القصص على شكل صور “المنغا” إلى الغوص في عالم القراءة و بالتالي ولادة قرار عقلاني مُبهر يحول صور المنغا “إينيمي” إلى رواية من 500 صفحة.
الروائية المغربية “إيمان الناضفي”، من مواليد 25 شتنبر 2000 م، ولدت في مدينة سوق الأربعاء، درست في جامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة، تخصصت في البيولوجيا و غيرته إلى الأدب الإنجليزي لاحقا ثم توجتهم بدراسة تصميم الأزياء، من مؤلفاتها بداية “لعنة أديمون”، و بعدها “قنديشة”، ثم “لايثرس”، و أخيرًا “خربوشة”، و كُلها تربط بينها بخط زمني يُظهر جمال إبداعاتها.
قبل الكتب والعناوين واللقب، من هي إيمان الناضفي حين تكون وحدها تمامًا، بلا شهود ولا أوراق؟
“إيمان الناضفي أراها مجرد طفلة تحب أن تعبر عن نفسها من خلال الفن (الرسم و الخياطة).”
لو لم تدخلي عالم الكتابة، أي حلم قديم كان سيظل يطرق قلبك بصمت؟
“تصميم الأزياء هو حلم الطفولة…”
قلتِ إنك بدأتِ القراءة والكتابة متأخرة… هل تشعرين أن الطفلة التي لم تكتب آنذاك عادت اليوم لتتكلم دفعة واحدة؟
“صحيح رغم أنني بدأت الكتابة و القراءة متأخرة لكنني أجد حقا أن تلك القصص التي كتبتها الطفلة إيمان في خيالها لم تمت.”
كيف تركت خنيفرة ومشرع بلقصيري أثرهما في خيالك؟ هل تسكنك هذه الأماكن حتى الآن دون أن تنتبهي؟
“صحيح خنيفرة كانت المدينة التي كان لها أثر كبير على طفولتي و مشرع بلقصيري كان لها أثر على مراهقتي.”
حين تكتبين، هل تحاولين إنقاذ طفلك الداخلي أم مصادقته؟
“أحاول مصادقته…”
لو جلستِ اليوم أمام الطفلة إيمان، ماذا ستقولين لها عن الخوف، وعن الموهبة، وعن فكرة “التأخر”؟
“الخوف سيلازمك طوال حياتك لكن حاولي مصادقته لأن الخوف ليس مرعبا إلى هذا الحد ،الموهبة تشبثي بها حتى تصلي إلى حلمك،لا مشكلة في التأخر فحتى السهم يعود للوراء لكي ينطلق بقوة نحو الأمام…”
هل تؤمنين أن بعض الكُتّاب لا يتأخرون، بل ينتظرون اللحظة التي يسمح لهم فيها القلب بالكلام؟
“صحيح …”
متى شعرتِ لأول مرة أن القراءة لم تعد تسلية، بل حاجة؟
“عندما لا تجدين ملجأ آخر سوى القراءة…”
كيف غيّرتك الكتب كإنسانة قبل أن تصنعيك ككاتبة؟
“جعلتني الكتب أفهم نفسي و الحياة أكثر…علمتني أن أتعاطف و أسمع و أرى العالم بعيون مختلفة و بعدها فقط جعلتني أكتب…”
ما الذي تعلّمته من القراءة ولم تستطيعي الحياة وحدها أن تعلّمك إياه؟
“تجارب الحياة أكثر من منظور آخر…”
برأيك، هل يمكن لكاتب لا يقرأ أن يكتب فعلًا، أم أنه فقط يعيد ما كُتب؟
“بدون القراءة لا توجد كتابة…،لا يمكن للشخص أن يصبح كاتبا دون أن يقرأ…”
هل تتذكرين قراءة كانت بمثابة الشرارة الأولى… اللحظة التي قلتِ فيها: “أنا أريد أن أكتب”؟
“رواية قواعد جارتين بسببها تحمست للكتابة…”
كنتِ رسامة أنيم ومانغا في البداية، هل لجأتِ إلى الكتابة لأنك اخترتها، أم لأن الفكرة كانت أكبر من أن تُرسم؟
“لكي أرسم مانجا يحتاج جهد أكثر من كتابة رواية…، لذا لجأت للطريقة الأسهل”
لعنة أديمون وُلدت كمانغا ثم أصبحت رواية… ماذا خسرت القصة في هذا التحوّل، وماذا كسبت؟
“خسرت تفاصيل شخصياتها لتصبح صورة لا كلمات…،و كسبت أن القصة أصبح فيها تفاصيل أكثر “
حين تكتبين الآن، هل ما زلتِ ترين شخصياتك أولًا بعيني الرسّامة؟
“نعم صحيح دائماً ما ارسم شخصيات رواياتي قبل الكتابة”
هل تشعرين أن الرسم علّمك كيف تبنين عالمًا قبل أن تكتبي سطرًا؟
“صحيح…. “
ولو عاد الزمن، هل كنتِ ستغامرين بإخراج لعنة أديمون كمانغا رغم صعوبة الطريق؟
“نعم لازلت أعمل على هذا في الوقت الحالي أيضا…”
رغم اختلاف عوالم رواياتك، هل تشعرين أن بينها خيطًا خفيًا يشبهك؟
“صحيح في كل عالم يوجد جزء مني..”
“اللعنة” تتكرر في أكثر من عمل… هل هي فكرة روائية، أم إحساس إنساني عميق؟
“مع التعمق أكثر في عالم رواياتي سيكتشف القارئ أن كلمة لعنة هي أساس جميع إصداراتي “
في لايثرس نرى البحث عن التوازن، وفي خربوشة نرى فقدان الأمان… هل هذه أسئلة تعيشينها داخليًا؟
“صحيح… هناك بعض القصص التي ذكرت في لايثرس و خربوشة هي في أساسا تمثل شعور داخلي “
هل كل رواية كتبتِها كانت مرحلة شعورية مختلفة من حياتك؟
“يمكن أن كل رواية كتبتها من الممكن أن تصف شعور الماضي أو شعور الحاضر “
أي رواية خرجت منكِ مؤلمة لكنها صادقة؟ وأيّها فاجأتك لأنها كشفت شيئًا عنك لم تكوني واعية به؟
“رواية قنديشة و لعنة أديمون…، لكن لعنة أديمون كانت أكثر رواية كتبتها في مرحلة سيئة من حياتي (الاكتئاب)…”
يُقال إن لكل كاتب علامة خاصة… كيف تنعكس “شامتك بعينك” رمزيًا في شخصياتك؟
“شامة عيني منذ طفولتي و أنا أراها عار لكن مع التقدم بالعمر أكتشفت أنها علامة خاصة بي و تميزني لذا حاولت أن أميز بها شخصيتي قنديشة أيضا…”
أي شخصية تشبهك أكثر، وأيّها تخيفك لأنها تشبهك أكثر مما تحبين؟
“قنديشة نوعا ما تشبهني…، لكن شخصية تاسيلي من رواية لعنة أديمون تشبهني بشكل مخيف جدا…”
حين تكتبين شخصياتك، هل تحاولين فهم نفسك أم التحرر من أجزاء منها؟
“صحيح دائمًا ما أحرر نفسي أو طفلي الداخلي أثناء الكتابة….”
هل كتبتِ يومًا شخصية وبكيتِ بعدها؟ ماذا حدث في تلك اللحظة؟
“نعم شخصية ايتري بكيت في أحد الفصول أثناء كتابة لحظاته الأخيرة…”
هل تؤمنين أن الكاتب يترك جزءًا من روحه في كل شخصية دون أن يشعر؟
“نعم صحيح…”
في زمن صار فيه الذكاء الاصطناعي حاضرًا بقوة، أين تضع إيمان الحد بين المساعدة وفقدان روح النص؟
“لا أستعين بالذكاء الاصطناعي و لن أستعين به أبدا… عندما أجد أن نصي بدأ يفقد قوته أستعين بالمعجم العربي للبحث عن مفردات أقوى..”
هل ترينه أداة تخدم الكاتب، أم خطرًا يهدد صوته الخاص؟
“بل خطر يهدد الكاتب الحقيقي…”
ما الشيء الذي تؤمنين أن الذكاء الاصطناعي لن يستطيع أبدًا أن يكتبه بدل الإنسان؟
“أجد أنه لن يستطيع وصف المشاعر و التعمق بالأفكار…”
هل تخافين أن يتحول الإبداع إلى شيء مُصنّع أكثر من كونه تجربة صادقة؟
“نعم صحيح ..لذا أحاول جاهدة أن أكتب فقط في الوقت الذي يكون فيه شغف الكتابة…لا أريد أن أكتب فقط لأنشر كتاب…، بل أكتب لكي يكون النشر مناسبا لي …”
كيف تحافظين على صدقك مع نفسك في زمن السرعة والضغط على الإنتاج؟
“أنا أصادق الشغف..و لا أصادق سرعة الإنتاج…”
ما أول خطأ ارتكبته في بدايتك، وتتمنين لو أخبرك أحد بتجنّبه؟
“مشاركة قصة روايتك مع الجميع قبل النشر ..شارك قصتك مع من تراه يدعمك و أثناء الخطأ يساعدك في تصحيح ذلك…”
ماذا تقولين لمن يشعر اليوم أنه تأخر عن الكتابة؟
“التأخير في الكتابة لا يعني نهاية الطريق ..بل الاستسلام هو المشكلة …تشبث بحلمك حتى لو تأخرت….”
هل الموهبة وحدها تكفي، أم أن الانضباط هو الامتحان الأصعب؟
“الموهبة وحدها لا تكفي..؛ الانضباط و المهارة أيضا تساعد في تطور الموهبة….”
ما الحقيقة التي لا يحب المبتدئون سماعها لكنها ضرورية؟
“النقد البناء….”
لو لخّصتِ رحلتك كلها في جملة واحدة ووجّهتها لكاتب مبتدئ، ماذا ستكون؟
“الإصرار و التشبث بالحلم…”
وأخيرًا… هل تكتب إيمان الناضفي لتُخلَّد، أم لأنها في كل مرة تكتب، تنجو قليلًا؟
“أحب الكتابة لأنها تساعدني في التعبير عن ذاتي لكن يكفي أن أخلد في ذاكرة القارئ فقط…، و أن أخلد في ذاكرتي أيضا…”
نشكر المبدعة “إيمان الناضفي” على كلماتها الصادقة، و حضورها القوي الذي ترك أثرا لا يمحى و خلد ذكرى لا تنسى، و جعلنا نفهم التصالح مع الذات بشكل أعمق، و حفر لنا في التاريخ رسالة لا غنى عنها…، و شكر خاص للمميزة بالأصفر “تيلي ناظور” على حسن الإستقبال و الإحتضان.





