إيكسان.. الجبل الذي غنّى للبحر و خبّأ في قلبه ثروة الحديد

تيلي ناظور
تُطلّ منطقة الريف على إحدى أكثر فضاءاته إثارة وجاذبية من خلال منطقة جبل إيكسان الساحلية؛ موقع طبيعي فريد يجمع بين الجبل والبحيرة، و يختزن بين تضاريسه حكايات زمنٍ صنعه الحديد، وترك بصمة لا تزال شاهدة إلى اليوم.



و تحمل “أدرار ن وكسان” بمعناها الأمازيغي دلالات “جبل الخيل” أو “جبل المعادن”، وهي تسميات تُترجم القيمة الجغرافية والجيولوجية لهذا الموقع الذي يبعد فقط 14 كيلومترا عن مركز مدينة الناظور.
ويتميّز المكان بقربه من البحر الأبيض المتوسط ومن بحيرة الناظور الساحرة، ما يجعل المنطقة محاطة بجمال طبيعي يمنحها طابعا سياحيا داخل جماعة بويفرور.
و يحد جبل إيكسان بني سيدال غربا، وسلوان شرقا، و العروي وبني وكيل جنوبا، وبني بويفرور شمالا، ليشكّل فضاءً مفتوحاً يجمع التنوع الطبيعي بين الجبل والبحيرة والساحل.
وعاش سكان المنطقة حياة بسيطة لسنوات، إلى أن جاء الاستعمار الإسباني ليكشف عن منجم ضخم للحديد داخل الجبل، فحوّل إيكسان إلى منطقة صناعية نشيطة.





وتم إنشاء معمل للحديد وتشييد بنية تحتية مهمة، مستفيدين من قرب الجبل من الساحل لتسهيل نقل المعادن نحو الموانئ.
وقد كان ثراء المنطقة المعدني سببا في زيارة ملك إسبانيا في ذلك الزمن، الذي وقف بنفسه على قيمة هذا الجبل الذي اعتُبر حينها ثروة اقتصادية نادرة.
و تحولت إيكسان إلى فضاء نابض بالحياة؛ حيث بُنيت قاعات سينمائية ومستشفى وكنيسة “سان خوسي” التي صارت لاحقا مسجدا، وتأسس فريق كرة قدم محلي معروف باسم نادي جبل إيكسان، كما احتضنت المنطقة ورشات سينمائية لتصوير الأفلام على نمط استوديوهات ورزازات.




الجدير بالذكر تُعد منطقة جبل إيكسان الساحلية اليوم وجهة تستحق الاكتشاف، ليس فقط لما تحمله من تاريخ، بل لجمالها الطبيعي و هدوئها القروي و إطلالتها على البحيرة .
إنها فضاء يجمع الماضي والحاضر، و يمنح الزائر تجربة مختلفة تجمع الطبيعة والتراث والصناعة في مكان واحد.



