عروض واعلانات
مجتمع

إدانة ناشط حقوقي بآسفي تعيد الجدل حول حرية التعبير و تدبير الشأن المحلي

تيلي ناظور

أدانت المحكمة الابتدائية بمدينة آسفي، خلال الأسبوع الماضي، الناشط الحقوقي محمد فوزي بأربعة أشهر حبسًا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، إضافة إلى تعويض مدني لفائدة المشتكي بلغ 4000 درهم، وذلك على خلفية نشره وتعليقه على معطيات تتعلق بمنح رخص معاصر الزيتون غير القانونية، و مطالبته بعزل نائب رئيس المجلس بعد اتهامه بالتورط في هذه العملية، وهو ما أعاد النقاش حول حدود التعبير في القضايا ذات الصلة بالشأن العام.

وتعود تفاصيل الملف إلى تداول الناشط لمحتوى إعلامي مرفق بتعليق ينتقد منح مستشار جماعي، يشغل مهمة النائب الثالث لرئيس جماعة آسفي، رخصًا مرتبطة باستغلال وبيع زيوت السمك، إذ إن هذا النشاط يخضع لقيود قانونية وبيئية صارمة، نظراً لما قد يسببه من أضرار على المحيط والنظام العام، كما أنّ هذا الطرح أثار ردود فعل متباينة بين من اعتبره حقًا في النقد، ومن رأى فيه تجاوزًا يستوجب المتابعة القضائية.

وفي هذا السياق، حظي الناشط بدعم حقوقي وقانوني، حيث تمت مؤازرته بهيئة دفاع تضم تسعة محامين، إلى جانب مساندة من هيئات حقوقية اعتبرت متابعته تضييقًا على حرية التعبير، إذ إنّ الجمعية التي ينتمي إليها نددت بما وصفته بمحاولات إسكات الأصوات المنتقدة، مؤكدة أن المعطيات المنشورة تستند إلى وثيقة رسمية صادرة عن عامل إقليم آسفي السابق، والتي نبهت إلى خروقات قانونية في منح تلك الرخص، وهو ما ترتب عنه لاحقًا سحبها.

كما تشير معطيات الملف إلى أن المستشار المعني استصدر رخصة بتاريخ 8 غشت 2023 في وضعية اعتُبرت مخالفة لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، خاصة ما يرتبط بتحديد الاختصاصات ومنع الترخيص لأنشطة معينة داخل نطاقات محددة، بالإضافة إلى أن النشاط المرخص له يرتبط بمجال بحري داخل منطقة مصنفة ضمن نطاقات محمية، حيث يُحظر فيها مزاولة أنشطة تجارية أو صناعية من هذا النوع، بسبب ما قد ينجم عنها من آثار بيئية سلبية.

ومن جهة أخرى، كان الفرع المحلي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بآسفي قد طالب بفتح تحقيق عاجل حول ما وصفه بخروقات خطيرة في منح رخص الاستغلال خارج الإطار القانوني، داعيًا إلى ترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية، بينما يتقاطع هذا المسار مع توجه بعض المنتخبين نحو اللجوء إلى القضاء لمواجهة الانتقادات، وهو ما يطرح تساؤلات حول التوازن بين حماية السمعة وحرية التعبير.

وفي المحصلة، تعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين الفاعل الحقوقي والمؤسسات المنتخبة، إذ إنّ تتبع الشأن العام يظل جزءًا من الأدوار الرقابية للمجتمع المدني، لكن، في المقابل، يثير اللجوء إلى القضاء في مثل هذه الحالات نقاشًا متزايدًا داخل الأوساط الحقوقية والقانونية حول حدود النقد المشروع وآليات حمايته، ومن ثمَّ يظل هذا الملف نموذجًا لحساسية التداخل بين القانون والسياسة وحرية التعبير.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button