أمغار يضع فلاحة الحسيمة تحت مجهر المساءلة البرلمانية

تيلي ناظور
أعاد عبد الحق أمغار، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، ملف الفلاحة بإقليم الحسيمة إلى صدارة النقاش داخل المؤسسة التشريعية، عبر توجيه أسئلة كتابية إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، نبّه من خلالها إلى الوضعية المقلقة التي يعيشها الفلاحون، محذرًا من تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة في حال استمرار التأخر في اتخاذ حلول عملية وناجعة.
وسجّل أمغار، في تشخيصه للوضع الميداني، الانعكاسات السلبية لإغلاق سد واد غيس، خاصة على المناطق المجاورة له بجماعة امرابطن، حيث أدى الانقطاع الكلي لمياه الري والسقي إلى توقف شبه تام للأنشطة الفلاحية، وتسبب في جفاف الأراضي الزراعية، وإتلاف المحاصيل، وتراجع إنتاجية الأشجار المثمرة، فضلاً عن نفوق وتقلص أعداد الماشية نتيجة ندرة المياه وغياب المراعي.
وأبرز النائب البرلماني أن خطورة هذه الأزمة لا تقتصر على الخسائر الفلاحية فحسب، بل تمتد إلى آثار اجتماعية مباشرة، بالنظر إلى اعتماد ساكنة هذه المناطق بشكل أساسي على الفلاحة المعيشية وتربية الماشية كمصدر وحيد للدخل، مما يجعل استمرار الوضع دون تدخل عاجل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار العديد من الأسر القروية.
ودعا أمغار، في هذا الإطار، وزارة الفلاحة إلى تقديم توضيحات دقيقة بخصوص الإجراءات الاستعجالية المزمع اتخاذها لضمان بدائل فعالة لمياه الري والسقي، مع دراسة إمكانية حفر وتجهيز آبار جماعية أو فردية لفائدة الفلاحين المتضررين، إلى جانب إدماجهم في برامج الدعم الفلاحي الاستعجالي، خاصة ما يتعلق بتوفير الأعلاف والمياه للماشية.
وبموازاة أزمة واد غيس، سلط النائب البرلماني الضوء على إشكالية أخرى مرتبطة بضعف استفادة عدد من الجماعات القروية الهشة بإقليم الحسيمة من برامج دعم غرس الأشجار المثمرة، رغم المؤهلات الطبيعية والمناخية التي تزخر بها المنطقة، معتبراً أن هذا الوضع يكشف عن فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة للسياسات الفلاحية وواقع تنفيذها على أرض الواقع.
وأشار أمغار إلى أن سلاسل الزيتون واللوز والتين تشكل دعامة أساسية للاقتصاد القروي بالإقليم، غير أن تعقيد المساطر الإدارية، وضعف المواكبة التقنية والمالية، وغياب التتبع والاستمرارية في عدد من المشاريع، حرم شريحة واسعة من الفلاحين الصغار من الاستفادة، وأفرغ برامج الدعم من مضمونها التنموي.
وختم النائب البرلماني مداخلته بالتأكيد على أن فلاحي الحسيمة في حاجة إلى قرارات حازمة وإجراءات ملموسة بدل الوعود والحلول المؤقتة، بما يضمن إنصافهم، ويحفظ كرامتهم، ويصون التوازن الاجتماعي بالمجال القروي، داعيًا وزارة الفلاحة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة وإعادة الاعتبار للفلاحة كرافعة حقيقية للتنمية القروية المستدامة بالإقليم.



