أبرشان بين الخبرة السياسية وإثارة الجدل.. مخضرم أم صانع “بوز” بامتياز؟

تيلي ناظور
يُعدّ محمد أبرشان واحدًا من الأسماء السياسية التي أثارت الكثير من النقاش في الساحة المحلية والوطنية، ليس فقط بسبب مساره الطويل في العمل السياسي، بل أيضًا بفعل خرجاته الإعلامية التي كثيرًا ما تشعل الجدل وتفتح باب التأويلات على مصراعيه. وبين من يراه سياسيًا مخضرمًا راكم تجربة مهمة، ومن يعتبره بارعًا في صناعة “البوز”، يظل حضوره مثيرًا للانتباه في كل محطة.
غير أن المتتبعين للشأن العام يؤكدون أن أبرشان راكم تجربة سياسية معتبرة عبر سنوات من الاشتغال داخل المؤسسات المنتخبة، حيث تقلد مسؤوليات مختلفة وشارك في تدبير عدد من الملفات ذات الطابع المحلي والجهوي. ويرى أنصاره أن هذه التجربة تمنحه شرعية الحديث في قضايا التنمية وتقييم أداء المؤسسات، معتبرين أن جرأته في التعبير تعكس قناعة سياسية أكثر مما تعكس بحثًا عن الإثارة.
في المقابل، يعتبر منتقدوه أن بعض تصريحاته تخرج أحيانًا عن الإطار التقليدي للخطاب السياسي الرصين، وتميل إلى الإثارة واستعمال عبارات قوية تضمن انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي. ويؤكد هؤلاء أن تكرار الجدل حول خرجاته يجعل حضوره الإعلامي مرتبطًا أكثر بالإثارة منه بالفعل السياسي الملموس.
من جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن المشهد السياسي المعاصر أصبح أكثر ارتباطًا بالإعلام الرقمي ومنطق التفاعل السريع، حيث بات السياسي مطالبًا بإتقان لغة التواصل الجماهيري. وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن أبرشان يواكب هذا التحول بطريقته الخاصة، مستثمرًا الجدل كوسيلة للحفاظ على حضوره في النقاش العمومي.
في المحصلة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام سياسي مخضرم يوظف الجرأة كأداة للتأثير، أم أمام شخصية تجيد صناعة “البوز” في زمن السرعة الرقمية؟ الجواب يظل رهينًا بميزان المتلقي، وبما يقدمه الفاعل السياسي من مبادرات وإنجازات على أرض الواقع بعيدًا عن أضواء التصريحات المثيرة.



